مؤسسة آل البيت ( ع )
245
مجلة تراثنا
أيديهم أول مرة ، وبين من فاجأته بأحداثها السريعة الخاطفة ، فسخر منها ونفى شرعيتها ، وهو من قاوم الحظر وقاد التدوين المباشر للحديث ودعا إليه . ولا شك أن أنصار الأول وأتباعه من الرواة والمدونين في كل عصر وجيل إزاء ما دونه الثاني من الحديث على قسمين : أما القسم الأول : فهم من دعاة التعصب والطائفية ، وعلامتهم أنهم لا ينظرون إلا إلى أخبارهم ، ولا يطيقون النظر إلى غيرها ، بل يطرحونها البتة من غير نقد ولا فحص ولا دراسة . وأما القسم الثاني : فهم ينظرون إلى أخبار مخالفيهم ، ويتأملون فيها ، وهم على أصناف أربعة : الصنف الأول : وهم ممن جهل الحقيقة ، ومنعه اعتقاده الموروث عن اعتقاد صحة أخبار من خالفه في اعتقاده ، وربما وقف موقف الشاك من صحة أخبار مخالفه التي لم تتقاطع أصلا مع بعض مبتنياته ، نتيجة للتضبيب حول تلك الأخبار . الصنف الثاني : وهم من يرون صحة الصحيح عند مخالفهم ، ولكنهم مع هذا يجهرون بخلافه ، ويختلفون عن دعاة القسم الأول بكونهم مذعنين للصحيح عند المخالف في باطنهم ، مكابرين في ظاهرهم ، طلبا لحطام زائل ، وتوصلا إلى مقصد عاجل . الصنف الثالث : وهم من عرف الحقيقة عند غيره ، ولم يجادل فيها ، أو يظهر خلافها ، ولكنه - مع ذلك - لم يجهر بها خوفا وهلعا ، فتراه قد ستر أمره ، ولم يبد صفحته لقومه . ولا يخفى أن هذه الأصناف الثلاثة سواء كانوا رواة أو مدونين ،